أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

386

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الثالث : أنه في محل رفع لوقوعه خبرا إذا جعلنا « ما » مبتدأ ، وقد تقدم تحقيقه . قوله : بَيْنَ أَحَدٍ متعلق ب « لا نفرق » ، وفي « أحد » قولان : أظهرهما : أنه الملازم للنفي الذي همزته أصلية ، فهو للعموم ، وتحته أفراد ، فلذلك صح دخول « بين » عليه من غير تقدير معطوف نحو : « المال بين الناس » . والثاني : أنه الذي همزته بدل من واو بمعنى واحد ، وعلى هذا فلا بد من تقدير معطوف ليصح دخول بين على متعدد ، ولكنه حذف لفهم المعنى ، والتقدير : بين أحد منهم ، ونظيره ومثله قول النابغة : 750 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل « 1 » أي : بين الخير وبيني ، و « له » متعلق بمسلمون قدم للاهتمام به لعود الضمير على اللّه تعالى ، أو لتناسب الفواصل . قوله تعالى : بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ : في الباء أقوال : أحدها : أنها زائدة كهي في قوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ « 2 » وقوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ « 3 » وقوله : 751 - . . . * سود المحاجر لا يقرأن بالسّور « 4 » والثاني : أنها بمعنى على ، أي : فإن آمنوا على مثل إيمانكم باللّه . والثالث : أنها للاستعانة ، كهي في « نجرت بالقدوم » ، و « كتبت بالقلم » ، والمعنى : فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم ، وعلى هذه الأوجه فيكون المؤمن به محذوفا ، و « ما » مصدرية ، والضمير في به عائدا على اللّه تعالى ، والتقدير : فإن آمنوا باللّه إيمانا مثل إيمانكم به ، ومثل هنا فيها قولان : أحدهما : أنها زائدة والتقدير : بما آمنتم به ، وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس ، وذكر البيهقي عن ابن عباس : لا تقولوا بمثل ما آمنتم به ، فإن اللّه ليس له مثل ، ولكن قولوا بالذي آمنتم به ، وهذه تروى قراءة « عن » أبي ، ونظيرها في الزيادة قول الشاعر : 752 - فصيّروا مثل كعصف مأكول « 5 » وقال بعضهم : هذا من مجاز الكلام ، تقول : هذا أمر لا يفعله مثلك ، أي : لا تفعله أنت ، والمعنى : فإن آمنوا بالذي آمنتم به نقله ابن عطية ، وهو يؤول إلى إلغاء « مثل » وزيادتها . والثاني : أنها ليست بزائدة ، والمثلية

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 90 ) ، أوضح المسالك ( 3 / 63 ) ، العيني ( 4 / 167 ) ، الأشموني ( 3 / 116 ) ، التصريح ( 2 / 153 ) ، الوساطة ( 195 ) ، البحر ( 1 / 252 ) ، ( 7 / 84 ) . والمعنى فيه فما كان بين الخير وبيني لو جاء النعمان سالما إلا مدة يسيرة . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 195 ) . ( 3 ) سورة مريم ، آية ( 25 ) . ( 4 ) عجز بيت للقتال الكلابي وصدره : هن الحرائر لا ربات أحمرة . . . انظر ديوانه ( 53 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 301 ) ، المغني ( 1 / 29 ) ، الخزانة ( 3 / 667 ) ، المخصص ( 14 / 70 ) . ( 5 ) تقدم .